أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

238

أنساب الأشراف

ورغبة إليك ، لا ملجأ منك إلا إليك ، آمنت بالرسول الذي أرسلت ، والكتاب الذي أنزلت ، وأنت مننت علي بذلك ، وهديتني فلك الحمد كثيرا . حدثني أحمد بن إبراهيم ، حدثني يحيى بن معين ، ثنا الحجاج بن محمد عن المسعودي عن عون أنه كان يقول في بكائه وذكر خطيئته : ويحي لأيّ شيء أعصى ربي إنما عصيته بنعمته عندي ، ويحي من خطيئة ذهبت شهوتها عني وبقيت تبعتها عليّ في كتاب كتبه كتّاب لم يغيبوا عني . وا سوءتي إذا لم استحيهم ولم أراقب ربي ، ويحي نسيت ما لم ينس مني ، ويحي طاوعت نفسا لا تطاوعني ، طاوعتها فيما يضرها ويضرني ولم تطاوعني فيما ينفعها وينفعني . ربّ إني لم أرحم نفسي فارحمني ، رب لا تكلني إليها فتهلكني ، ويحي كيف أنسى ملك الموت الذي قد وكلّ بي ، أنساه ولا ينساني ، يقصّ أثري فإن فررت أدركني ، وإن ثبت وجدني ، ويحي كيف ينام على مثل هذا الأمر ليلي ، وكيف يقر على مثله مثلي ، ويحي كيف لا يذهب ذكر خطيئتي كسلي في عبادة ربي ، ولا يبعثني لما يذهبها عني ، ويحي إن لم يرحمني ربي ، ويحي أما تنهاني أولى خطيئتي عن الأخرى التي عمي عنها قلبي ، ويحي إن حجبت يوم القيامة عن ربي فلم يزكَّني ولم ينظر إلي ، ويحي كيف لا يشغلني ذكر خطيئتي عما يضرني ولا ينفعني . ويحك يا نفس تنسين ما لا ينسى ، وقد أتيت ما لا يؤتي ، وكل ذلك عليك محصى في كتاب لا يبيد ولا يبلى ، أما تخافين أن تجزي به فيمن يجزى يوم تجزى نفس بما تسعى وقد آثرت ما يفنى على ما يبقى ، يا نفس ويحك ألا تشفقين ، وعلى ما أنت فيه تندمين ، وبربك تأتمين ، مالك إذا افتقرت تحزنين ، وإذا استغنيت تبطرين ، وإذا